الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
5
المعاد وعالم الآخرة
الأيمان بالمبدأ والمعاد الأصلان المذكوران من أهم أركان الاسلام ، وذلك لتعذر انتظام أي مشروع أخلاقي وعملي بدونهما ، كما لا يسع أي إنسان أن يسلك نهج الحق والعدل والورع والتقوى . أمّا الإيمان بالمبدأ فيعني أنّ الإنسان يرى نفسه بين يدي اللَّه الذي يعلم بكافة نيّات الإنسان وأفعاله وأعماله صغيرها وكبيرها وظاهرها وباطنها ، بل إنّه يعلم حركة أعين الآثمين ، ويسمع حسيس المتناجين ، وهو عليم بكل ما يخطر على قلوبنا ويقتدح في أذهاننا : « يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَ عْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ » « 1 » . إنّه قريب مَنّا ، بل أقرب إلينا من حبل الوريد : « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » « 2 » . ليس هنالك أي حجاب يمكنه أن يحجبنا عنه ، وهو لا ينفك عنّا في أي
--> ( 1 ) . سورة غافر ، الآية 19 ( 2 ) . سورة ق ، الآية 16